مرتضى الزبيدي
386
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الحمد للّه الذي لا يتكل على عفوه ورحمته إلا الراجون ، ولا يحذر سوء غضبه وسطوته إلا الخائفون ، الذي استدرج عباده من حيث لا يعلمون ، وسلط عليهم الشهوات وأمرهم بترك ما يشتهون ، وابتلاهم بالغضب وكلفهم كظم الغيظ فيما يغضبون ، ثم حفهم بالمكاره واللذات وأملى لهم لينظر كيف يعملون ، وامتحن به حبهم ليعلم صدقهم فيما يدّعون ، وعرفهم أنه لا يخفى عليه شيء مما يسرون وما يعلنون ، وحذرهم أن يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون ، فقال : ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [ يس : 49 ، 50 ] والصلاة على محمد رسوله الذي يسير تحت لوائه النبيون ، وعلى آله وأصحابه